كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
{وَكَذَّبَ بِهِ} أي: القرآن أو الخبر والتصديق، {وَهُوَ الْحَقُّ} في تقدير (¬1) الحال لأنه جملة (¬2)، {لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} أي: أمركم غير موكول إليّ.
{لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ} لكل صدق موقع ووقت يحق فيه لا يتصور تأخيره وتقديمه.
{فَلَا تَقْعُدْ} للمسامرة والتحدث دون الدعوة والإنذار، {الذِّكْرَى} ما يرفع النسيان.
وفي قوله: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ} دلالة أن المؤمنين دخلوا في النهي بالآية المتقدمة والظاهر من هذه الآية أن المقعود لم يكن منهيًا عنه لنفسه ولكن بمعنى (¬3) الاحتياط، {وَلَكِنْ ذِكْرَى} النهي عظة، {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} عن مثل خوضهم.
{وَذَرِ} أي: كف يدك عنهم إن كانت الآية منسوخة ونابذ إنْ لم تكن منسوخة، {تُبْسَلَ} ترتهن، {كُلَّ عَدْلٍ} أي: أيّ عدل الحميم الحار.
{أَنَدْعُو} استفهام بمعنى النفي، {وَنُرَدُّ} أي: يردنا أحد على أعقابنا والله هادينا، {اسْتَهْوَتْهُ} دعته إلى أهوائها، وقيل: زينت له متابعة هوى نفسه، {حَيْرَانَ} في الأرض والحيرة الدهش، قيل: التشبيه وقع بعبد الرحمن بن أبي بكر كان كافرًا وكان أبواه يدعوانه إلى الإسلام (¬4)، {ائْتِنَا} حكايته الدعاء، وفي مصحف عبد الله {بينًا} (¬5)، أي: دعاء بينًا.
¬__________
(¬1) في "أ": (تقدم).
(¬2) هذا أحد الوجهين في إعراب الجملة، والوجه الثاني أنها استئنافية وهو اختيار السمين الحلبي.
[الدر المصون (4/ 673)].
(¬3) في الأصل: (المعنى).
(¬4) هذا ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (3/ 67)، عن ابن عباس عن أبي صالح، وانظر: القرطبي (7/ 18).
(¬5) ابن جرير (9/ 332)، وانظر: "مختصر الشواذ" لابن خالويه (44).