كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

القوم ليطمئنوا إليها بإظهار الموافقة فيرجعوا برجوعه، ومثله يتصور في الشرع كالتقية، وعن بعض الحواريين نحو هذا، وقيل: إنه قول نظن والذي من مقدمات اليقين ويترتب اليقين عليه معفو عنه، إذ هو من خير الخواطر، ولكن الظن المذموم هو الظن اللازم وبعد اليقين، {رَبِّي} خالقي وفاعلي، وقيل: مدبري وسيدي بإذن الخالق الفاعل القديم الأول، {أَفَلَ} غاب وإنما قال: {لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} لأن الأفول يدل على اضطراب التدبير أو يدل على حدوث {الْقَمَرَ} النجم المختص بالإمحاق وهو أحد النيرين.
{بَازِغًا} طالعًا، وقوله: {لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي} يدل أنه كان يعرف الله تعالى على قضية العقل حق معرفته، ويعلم أن التوفيق منه ولا حول ولا قوة إلا به وإن كانت الشبه تخطر بباله فيتكلم (¬1) بها، ويدل أيضًا أن غير المهدي يكون ضالًّا كافرًا وإن لم تبلغه الدعوة.
{هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ} يدل على أنه لا يعرف الشمس وإلا لقال: هذه، ويدل على أن الكبرياء والعظمة من صفة الربوبية (¬2) على الإجمال، {يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} يدل على أن الله تعالى تفضل عليه وهداه وأزال عنه الشبه جزاءً لاجتهاده وإلا لما كان للشبه موضع.
{وَجَّهْتُ} توجيه الوجه إلى الله هو الإقبال على مرضاته، {حَنِيفًا} نصب على الحال.
{وَقَدْ هَدَانِ} الواو للحال، {وَلَا أَخَافُ} كلام مستأنف جوابًا لتخويف سبق منهم، {شَيْئًا} أي: خوفًا يقضيه الله عليّ {تَتَذَكَّرُونَ} الذكر الذي أذكركم (¬3) به من الآيات.
{وَكَيْفَ أَخَافُ} استفهام دخل على شيئين بمعنى الإنكار خوف إبراهيم وأمن المخاطبين، {أَنَّكُمْ} أي: بأنكم أو لأنكم لما وقع الإفحام
¬__________
(¬1) في الأصل: (فينظم) وهو خطأ.
(¬2) من قوله: (لا يعرف) إلى هنا: ليست في "أ".
(¬3) في الأصل: (إذا ذكركم).

الصفحة 722