كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
{الْإِصْبَاحِ} اسم كالإعصار والإبهام وهو الصبح، يقال: أبين من فلق الصبح، وكأنّ فلقه شق كاذبه لصادقه، ونسخ بعض الظلام بالضوء على ما يشبه التحلل، {سَكَنًا} ما سكن إليه أو عليه أو فيه من جوهر أو حال، وقوله: {حُسْبَانًا} مصدر، أي: الشمس والقمر آيتي حسبان أو سميا حسبانًا لاختلافهما في الفلك وتسييرهما في البروج، وذلك إشارة إلى الفعل، والتقدير: النجوم المعروفة في السماء من السيارة، والثانية دون المجهولة التي هي رجوم الشياطين، والنجم السماوي الكوكب سمي نجمًا لظهوره.
{لِتَهْتَدُوا} بالنجوم أراد اهتداء المسافرين للأمكنة التي يمكن المرور فيها على الصواب، وفي البحر، ولاستقبال القبلة، ولمعرفة الرياح.
{فَمُسْتَقَرٌّ} بفتح القاف موضع القرار والسكون وبكسره الساكن الثابت، {وَمُسْتَوْدَعٌ} موضع الوديعة والأمانة أو عين الأمانة والوديعة (¬1).
{نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} أصل كل نجم وشجر، ويجوز دخول الحيوان فيه، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17)} [نوح: 17]، {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ} أي: من الماء، و (الخضر) نعت (¬2) من خضر يخضر، {نُخْرِجُ} صفة للخضراء كلام مبتدأ فيه من النبات الحب المتراكب السنبل والطلع الكفري في رأس النخلة فيه الحمار، {قِنْوَانٌ} جمع قنو وهو العذق، {دَانِيَةٌ} متدانية (¬3) قريب بعضها من بعض أو القريبة التناول، ولم يذكر غير دانية اقتصارًا، {وَالزَّيْتُونَ} ما يتخذ منه الزيت، وإنما خصهما لكثرة فوائدهما،
¬__________
(¬1) هذه الآية: {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} [الأنعَام: 98] مثل قوله تعالى: {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا} [هُود: 6]. قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: {مُسْتَقَرَّهَا} في الأرحام، {وَمُسْتَوْدَعَهَا} حيث تموت.
أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 433)، وهكذا رواه الطبري أيضًا عن ابن مسعود -رضي الله عنه-.
(¬2) في الأصل: (يعني).
(¬3) (متدانية) ليست في "أ".