كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

أو لشهرتهما وإعجابهم بهما، وقال الزجاج (¬1): لأن الورق يشمل هاتين الشجرتين من أولهما إلى آخرهما، و (الينع) النضج (¬2) والإدراك وأنها من النبات.
{الْجِنَّ} بنو الجان، ونصب لأن الجعل يقتضي مفعولين (¬3) وقطعوا وميزوا من جنس الأمة، {لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ} عن السدي (¬4) و (الخرقة) القطعة. {صَاحِبَةٌ} أنثى قديمة مجانسة (¬5) مفاعلة وإثباتها لا يتصور؛ لأن الأنوثة والذكورة من أسباب الحاجة؛ ولأن الجنسية دالة على الوضع. والمثال والأحداث والمفاعلة تحتاج إلى (¬6) التقسيم فإذا لم تثبت هذه المقدمات كيف يترتب ثبوت الولد عليه.
¬__________
(¬1) معاني القرآن (2/ 276).
(¬2) قاله ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة السدي والضحاك، رواه عنهم ابن جرير الطبري في تفسيره (9/ 452)، قال أبو عبيد في مجاز القرآن (1/ 202)، في "ينعه" إذا فُتِحَت ياؤُه: هو جمع يانع كصَحْب وصاحب، ويرى بعض أهل الكوفة أنه مصدر من قولهم: ينع الثمر فهو يينعُ ينعًا، ويقال: أينعت الثمرة وينعت إذا احمرَّت، ومنه حديث الملاعنة: "إن ولدته أحمر مثل الينعة". أخرجه أحمد في مسنده (5/ 335).
(¬3) في نصب {الْجِنَّ} أربعة أوجه أعرابية:
أظهرها: أنه مفعول أول و {شُرَكَاءَ} مفعول ثانٍ مقدم ويكون الجعل بمعنى التصيير.
والوجه الثاني: أن {شُرَكَاءَ} مفعول أول، و {لِلَّهِ} متعلق بمحذوف على أنه مفعول ثانٍ، و {الْجِنَّ} بدل من {شُرَكَاءَ} أجاز ذلك الزمخشري وابن عطية والحوفي وأبو البقاء ومكي بن أبي طالب.
والوجه الثالث: أن يكون {شُرَكَاءَ} هو المفعول الأول، و {الْجِنَّ} هو المفعول الثاني، قاله الحوفي.
الوجه الرابع: ذكره أبو البقاء وهو: أن يكون {شُرَكَاءَ الْجِنَّ} مفعولين، و {لِلَّهِ} متعلق بمحذوف على أنه حال من {شُرَكَاءَ} واستبعده السمين الحلبي، وقال: إنه لا يصح من حيث المعنى.
[الإملاء (1/ 225)، معاني القرآن للفراء (1/ 348)، وللزجاج (2/ 305)، الدر المصون (5/ 84)].
(¬4) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 455)، وابن أبي حاتم (7720)].
(¬5) في "أ" "ب": (مجالسة).
(¬6) (تحتاج إلى) ليست في "أ"، و (إلى) ليست في "ي".

الصفحة 728