كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} المدرك المنيل الحاصل مقدور مقهور محصور مقصور مهجوم عليه، تعالى الله عن الاتصاف بهذه المعاني، والموجود المعلوم المعقول المشاهد حق ثابت، تعالى عن نفي هذه الصفات علوًا كبيرًا، و (البصر) الإحساس باليقين أو العقل بالقلب، و (أولو الأبصار) ذوو العقول والآراء، و {اللَّطِيفُ} نافذ العلم دقيق العمل، وقيل: {اللَّطِيفُ} الذي ليس يكشف.
{قَدْ جَاءَكُمْ} (قل): مضمر في أول الآية، و (الحفيظ) في معنى الرقيب والوكيل.
{وَلَا تَسُبُّوا} قالت قريش للنبي -عليه السلام- وللمؤمنين: لتمسكن عن ذكر آلهتنا أو لنهجون آلهتكم، فنهى الله تعالى عن سب آلهتهم (¬1)، وتعبّد المؤمنين بترك سب (¬2) الكفر، ولو شاء الله لأخرسهم وختم على أفواههم، والسبّ هو الشتم والوقيعة، و (العدو) من الاعتداء كقوله: {بَغْيًا وَعَدْوًا} [يونس: 90].
{أَفْئِدَتَهُمْ} جمع فؤاد وهو أول الأعضاء الرئيسية وهو مركز الحرارة الغريزة، ولحم فئيد: مشوي، والمفئيد السفود {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ} أي: جزاء لكفرهم (¬3) بالنبي -عليه السلام- أول مرة عند إنشقاق القمر والتحدي بالقرآن والرجوع من بيت المقدس، ويحتمل أن الوعيد عقباوي والتشبيه وقع لحالة الدنيا.
وفي قوله: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا} الآية دالة أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وهؤلاء الجاهلين القدرية.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا} عطف على {كَذَلِكَ زَيَّنَّا} [الأنعام: 108] قال
¬__________
(¬1) ابن جرير (9/ 480)، وابن أبي حاتم (7760).
(¬2) في الأصل و"ي": (تسبب).
(¬3) في الأصل: (كفرهم).