كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
النبي -عليه السلام- لأبي ذر: "هل تعوّذت بالله من شياطين الإنس" (¬1)، وقال مالك بن دينار (¬2): شياطين الإنس أشد عليَّ (¬3) من شياطين الجن لأنه يذهب بالتعوذ وهذا لا يذهب (¬4) (¬5)، {زُخْرُفَ الْقَوْلِ} الكلام الباطل الحلو (¬6) والشيء المزخرف المموّه المزين، {غُرُورًا} نصب على المصدر أو لأنه مفعول له.
{وَلِتَصْغَى} معطوف على مقدر، والصَّغْو والصِّغو الميل، يقال: صغى يصغي ويصغو وصغى، و (الاقتراف) الاكتساب الدني.
(قل) مضمر أفغير (¬7)، وهذا جواب لهم حين أرادوا أن يتحاكموا إلى بعض الطواغيت. {آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} مؤمنو أهل الكتاب الذين يعرفون ويجحدون.
{وَإِنْ تُطِعْ} مثل قوله: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} [البقرة: 120] {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ} [الأحزاب: 1]، {يَخْرُصُونَ} يكذبون، فلان يتخرص، أي: يكذب (¬8) وكأنه قول تخمين ومنه خرص التمر، وقيل: الخراصون من مكان أي على الاستفهام.
{فَكُلُوا} ذهب قريش مذهب الفلاسفة وبعض النصارى والمجوس في استحلال الميتة وما كان مذهبهم من قبل قالوا: ما قتل الله خير وأطيب
¬__________
(¬1) رواه أحمد (5/ 178، 179)، والنسائي (8/ 275)، عن أبي ذر، وسنده ضعيف جدًا، وروي عن أبي أمامة عند أحمد (5/ 295) وسنده ضعيف كذلك.
(¬2) في الأصل: (دينا) وهو خطأ.
(¬3) (عليَّ) ليست في "أ".
(¬4) (بالتعوذ وهذا لا يذهب) ليست في "أ".
(¬5) ذكره القرطبي في تفسيره (7/ 68).
(¬6) في "أ": (الخلود).
(¬7) (أفغير) ليست في "ب".
(¬8) في "ي": (تخرص أي تكذب)، وفي "أ": سقطت (أي بتكذيب).