كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
ورسوله (¬1)، و (الإحياء) إحياء في الرحم، و (النور) نور الإيمان، وقيل: الإحياء بروح (¬2) القرآن أو الإيمان (¬3) والنور نور أحدهما، {مَثَلُهُ} أي: هو، وقيل: إن صفته في الظلمات لا يوصف إلا بها.
{وَكَذَلِكَ} عطف على {كَذَلِكَ} وقيل: استئناف والتشبيه بما وقع الإخبار عنه، {جَعَلْنَا} قدَّرنا، {أَكَابِرَ} جمع أكبر كأفاضل، وقيل: جمع كبير كبعير وأباعر، الآية ردّ على القدرية.
{حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ} قيل: إن الوليد بن المغيرة كان يتعرض للنبوة ويترشح لها ويطمع فيها ويقول: لو كانت حقًا لكنت أحق بها، وكذلك أمية بن أبي الصلت كان يتوقعها فلما حرمها أصرّ على كفره ومات عليه، ونزلت الآية فيهما (¬4) وفي أمثالهما كانوا يأنفون عن الاتباع ويريدون أن يحظوا بوحي سماوي من غير وساطة بشر، {صَغَارٌ} مذلة عند الله في حكم الله.
{يَشْرَحْ} الشرح التفسح ومنه شرح اللحم، و (الضيق) (¬5) ضد الوسع، {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ} أي: يتعسر عليه الإيمان كما يتعسر عليه الصعود {فِي السَّمَاءِ} ويحتمل أن قلبه يرتفع إلى السماء عن موضعه من التضايق كقوله: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} [الأحزاب: 10].
{دَارُ السَّلَامِ} دار الله أضيف إليه تشريفًا (¬6) لها وتنويهًا بذكرها كما قيل (¬7) بيت الله وعبد الله وناقة الله، وقيل: دار السلامة من الآفات ويحتمل
¬__________
(¬1) انظر: زاد المسير (3/ 116) وعزاه لابن عباس.
(¬2) في "أ": (نور).
(¬3) في الأصل: (والإيمان) بالواو.
(¬4) المشهور أنه عن أبي جهل ولم أجده عن أمية، وأشار القرطبي (7/ 80) للوليد بن المغيرة.
(¬5) من قوله: (مذلة عند) إلى هنا: ليست في "أ".
(¬6) في "أ": (نشر) وهو خطأ.
(¬7) في "أ" "ي": (قال).