كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
{تُسْرِفُوا} وعن ابن عباس (¬1) أنه العشر ونصف العشر وهكذا عن ابن الحنفية (¬2). وقال إبراهيم النخعي: في كل شيء أخرجت الأرض الصدقة (¬3) والذين روى عنهم النسخ مطلقًا معارض بما ذكرنا، ومن روى عنهم أنه منسوخ بالزكاة فغير مأخوذ به لأنه لا تنافي بين العشر وبين حق آخر كان، ثم قد (¬4) تواترت الروايات عن النبي -عليه السلام-: "أنه أوجب العشر فيما سقت السماء والأنهار ونصف العشر فيما يسقى بعلًا (¬5) وبالسواقي" من غير تفصيل وتخصيص وهو قضية ظاهر الآية وقضية القياس لأنه لا يتعلق بالحول فلا يتعلق بالنصاب، وروى ابن مسعود مرفوعًا: "لا يجتمع عشر وخراج في أرض واحدة" (¬6)، {حَمُولَةً} ما يحتمل على ظهره (¬7)، {وَفَرْشًا} صغار الإبل ما لا يحمل عليه من السوائم.
{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} اسم عدد الشفع الرابع والمراد بالثمانية الأزواج الذكور (¬8) والإناث جميعًا، واسم الزوج يطلق على الواحد و {الضَّأْنِ} جنس الكبش والنعجة، و {الْمَعْزِ} جنس التيس والعنز وواحد الضأن ضانية وواحد المعز ماعز، والجدال وقع على سبيل المفاقهة، وذلك لأن الشيء
¬__________
(¬1) سعيد بن منصور (928)، وابن أبي شيبة (3/ 185، 186)، وابن أبي حاتم (7952)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (420)، والبيهقي في سننه (4/ 132)، وقول ابن عباس بقصد نسخها العشر ونصف العشر.
(¬2) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 598)، وأخرجه يحيى بن آدم في الخراج (ص121).
(¬3) الذي رواه الطبري عن إبراهيم النخعي في هذه الآية، قال: هي منسوخة نسختها العشر ونصف العشر. [الطبري (9/ 609)].
(¬4) (قد) ليست في الأصل.
(¬5) رواه البخاري (1483) من حديث ابن عمر مرفوعًا: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًّا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر".
(¬6) رواه ابن عدي في الكامل (7/ 254) وقال البيهقي: حديث باطل وصله ورفعه، يحيى بن عنبسة متهم بالوضع، ويروى هذا عن إبراهيم من قوله وهو مذهب أبي حنيفة.
(¬7) الحمولة: ما يحمل على ظهره من كبار الإبل، والفرش صغار الإبل التي لا يحمل عليها. وهذا تفسير ابن عباس - رضي الله عنهما -، أخرجه عنه الطبري في تفسيره (9/ 619) وأخرجه أيضًا عن ابن مسعود ومجاهد.
(¬8) في الأصل: (الذكاة).