كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

أبي روق (¬1): من صورته لأنه مسخ لافتخاره بنفسه، وليس لأحد أن يتكبر في مواضع الملائكة ولا في سلطان غيره وفعل غيره.
{قَالَ أَنْظِرْنِي} أجِّلني وأمهلني، قال على وجه المكايدة (¬2) وإرادة (¬3) لتأخير العقوبة، فأمهله الله تعالى استدراجًا ليزداد إثمًا فيزداد عقوبة (¬4)، وقيل: ظن اللعين أنه إن أمهل إلى ذلك الوقت أمهل عن الإماتة وسلم عن ذوق الموت من حيث إنه يوم حياة لا يوم موت، فألبسه الله تعالى وأبهم الإنطاق، وقيل: أجابه إثابة له على (¬5) عبادته المتقدمة لئلا يبقى له في الآخرة إلا النار.
قال: {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي} فبإغوائك إياي، والباء للقسم والسبب أو المقارنة (¬6) و (الإغواء) الإضلال عن ابن عباس (¬7) {لَأَقْعُدَنَّ} جواب قسم ومعناه إعراضه عن شرائع الإسلام وسبيل الحق ليوسوس ويصد ويزل ويضل، قال الله تعالى: {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5] أي في كل مرصد.
{ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} الآخرة {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} الدنيا {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} الدين {وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} الشهوات (¬8) {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} ظنًا منه
¬__________
(¬1) القرطبي (7/ 155).
(¬2) في "أ": (الكايدة) دون ميم.
(¬3) في الأصل "ب": (وأراد).
(¬4) في الأصل (ليزداد مثله فيزداد عقوبة)، وفي "ب" "أ": (ليزدادوا ويزداد عقوبة)، وفي "أ": (ليزداد إثمًا فيزداد عقوبة).
(¬5) في "أ": (الإنابة له وهي ..).
(¬6) ذهب الزمخشري إلى أن الباء للسببية، وجوز أبو بكر بن الأنباري أن تكون للسببية وللقسم [الكشاف (2/ 69)] وإذا قلنا أنها سببية تكون ظرفًا مستقرًا واقعًا موقع الحال من فاعل "لأقعدن"، والتقدير: لأقعدن لهم حال كون ذلك مني بسبب إغوائك إياي.
(¬7) ابن جرير (10/ 91)، واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة (1002).
(¬8) صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عكس ما ذكره المؤلف فقال ابن عباس: (من بين أيديهم) من الدنيا (ومن خلفهم) من الآخرة (وعن أيمانهم) من قبل حسناتهم (وعن شمائلهم) من قبل سيئاتهم. أخرجه الطبري في تفسيره (10/ 97)، ووافق ابن عباس على ذلك =

الصفحة 747