كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
{قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} لما اعترفا بقبح أفعالهما وتعرضا للمغفرة واعتقدا الخسران لم يغفر الله (¬1) لهما وسكتا عن الاحتجاج بالمشيئة، والتقدير استوجبا المغفرة في حكم الله تعالى.
{قَالَ فِيهَا} أي في الأرض (¬2) {تَحْيَوْنَ}.
{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ} لما ذكر الله تعالى قصة آدم -عليه السلام- كيف بدت سوأته وكيف طفق يخصف عليه من ورق الجنة ذكر فتنة الجسمية على نبيه في ورق (¬3) اللباس ليشكروه على ذلك وليستنوا بسُنّة أبيهم في ستر العورة، وإنما (¬4) قال {أَنْزَلْنَا} لأن تركيب (¬5) النبات والحيوان من الأصول الأربعة فالثلاثة منها منزلة في المشاهدة والحرارة والماء والريح أو المكان التقدير والكتابة في اللوح المحفوظ وذلك في السماوات كانت الأعيان في الأرض نظيره (¬6)، قوله: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} [الذاريات: 22] أو لمكان الإلهام بالنسج والاكتساء، والإلهام يجيء مجيء الروح وذلك من فوق أو لتفخيم شأن الإعطاء ولذلك سُميت يد المعطي اليد العليا ويد السائل اليد السفلى، (اللباس) كالمئزر الثخين و (الريش) هو لباس الرفاهية والتجمل، ومنه سمي الحدث الرايش رايشًا وهو من ملوك حمير (¬7) {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} الريش لأن الإنسان يتعفف به ليحسب غنيًا، وقيل: ما يستر مواضع الشهوة
¬__________
(¬1) (الله) من "أ" "ي".
(¬2) في الأصل (بالأرض).
(¬3) في "ب": (رزق).
(¬4) في "ب": (وإنما قال إنما أنزلنا ..).
(¬5) في "أ": (أنزلنا لتركيب).
(¬6) إسناد الإنزال إلى اللباس إِما لأن أنزل بمعنى خلق كقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ} [الحديد: 25] وقوله: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الزُّمَر: 6]، وأما ما ذكره المؤلف مما يسميه أهل العلم التدريج وذلك أنه ينزل أسبابه كالماء الذي هو سبب النبات.
(¬7) ذكره الزمخشري في "الفائق" (2/ 60) وقال: (الحارث الحميري الرائش لأنه أول من غزر فراش الناس بالغنائم).