كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
{وَالْبَغْيَ} استطالة بعضهم على بعض (¬1)، ولم يدخل في جملة الفواحش لأنهم لم يكونوا
يستبيحونه، ولمْ يدخل في الإثم؛ لأنهم كانوا يفتخرون به، فلا (¬2) يقطعون الحكم بأنه منكر، وقيل: الإثم والفواحش دخلا في الفواحش (¬3) وإنما خصهما لتعظيم شأنهما، وإنما وصف البغي {بِغَيْرِ الْحَقِّ} لأن ظاهر الجهاد يتصور بغيًا وهو بالحق لمكان الدعوة إلى الإسلام بإذن الله تعالى -عَزَّ وَجَلَّ- {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ} حرم عليكم أن تشركوا به شيئًا {مَا} (¬4) وأي شيء فإن الله {لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} أي أن تكذبوا على الله بأن تجعلوا الفواحش من أحكامه (¬5).
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} أجل الموت، وعن مقاتل: أجل العذاب والإهلاك، هي خاصة على هذا القول اتصال الآية بما قبلها من حيث التهديد والإنذار بمجيء الآجل (¬6) ودفعه لكي يبادروه إلى ما فيه الفلاح والنجاة، و"الاستقدام" المتقدم (¬7) إلى الآجل عند دنوه و"الاستئخار" التأخر والتباعد عنه وهو غير ممكن.
{يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} العهد المأخوذ على آدم وبنيه وهو عطف على قوله {فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} [الأعراف: 25] وفصل ستر العورة وغيره كالعارض في الكلام.
{أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} ما وعدوا من خير أو شر عن
¬__________
(¬1) هكذا قاله الفراء كما في: معانى القرآن (1/ 378).
(¬2) في "أ": (ولا).
(¬3) في "أ" تكررت (دخلا في الفواحش).
(¬4) (ما) ليست في "أ".
(¬5) (من أحكامه) ليست في الأصل.
(¬6) في الأصل (بحجة الأجل) وفي "ب": (بمجيء العذاب).
(¬7) في الأصل و"أ": (التقديم).