كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
ابن عباس (¬1)، فإن كان المراد به في الدنيا فجرت الغاية في موضعه، وإن كان المراد به في الآخرة فهو عارض، وعن الربيع وابن زيد: نصيبهم العمر والرزق (¬2)، وعن مجاهد: أعمال لم يعملوها بعد لا شك أنهم يعملونه (¬3)؛ أي على قضية العلم والمشيئة والتقدير {جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا} الملائكة {يَتَوَفَّوْنَهُمْ} قيل: عن الدنيا إلى الآخرة، وقيل: عن عرصة القيامة إلى النار.
قال الله تعالى: {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} أي في عدادهم، والأخوة بين الاثنين في الدين أو من حيث اجتماعهما في النار {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا} أي تداركوا وتلاحقوا {رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا} سَنّوا لنا السنن (¬4) وأسّسُوا قاعدة الضلال {عَذَابًا ضِعْفًا} مضاعفًا، قال: {لِكُلٍّ ضِعْفٌ} عذاب مضاعف، قيل: هم الأولون دون الآخرين {وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ} (¬5) ذلك لتجادلوا الآخرين فتكون مجادلتهم نوع مشقة وحزن وعذاب، وقيل: هم الأولون والآخرون لأن لكل أمة استئناف الضلالة وتأويل الفاسدة والرضا بأن تكون بدعتها سنة لمن بعدها.
{وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ} مجادلته منهم عن القول الأول (¬6) {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} ليس لكم عذر تتفضلون به علينا فإنكم دخلتم في الضلالة مختارين كما دخلنا من غير إكراه وإجبار، وكلامهم هذا اتباع لقوله {لِكُلٍّ ضِعْفٌ} على القول الثاني.
¬__________
(¬1) ابن جرير (10/ 171)، وابن أبي حاتم (8438).
(¬2) أما عن الربيع بن أنس فرواه ابن جرير (10/ 174)، وابن أبي حاتم (8450، 8451)، وأما عن ابن زيد فلم نجده.
(¬3) الذي ورد عن مجاهد لفظ (ما سبق من الكتاب) عند ابن جرير (10/ 169)، وابن أبي حاتم (8437).
(¬4) في الأصل: (السين).
(¬5) في الأصل: (وإنما لا تعملوا)، وفي "أ" "ي": (وإنما لا تعلمون).
(¬6) (عن القول الأول) ليست في "ب".