كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

{لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} لا ترفع أرواحهم إلى عليين ولا أعمالهم إذ ليس لهم كلام طيّب ولا عمل صالح، وقيل: لا يبارك عليهم فإن البركات تنزل من السماء، وقيل: لا يرحمون {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ} وهو من الإبل كالرجل من الناس {فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} ثقبة الإبرة وخرقها، وفي مصحف ابن عباس: {الْجَمَلُ} بضم الجيم وتشديد الميم وهو حبل السفينة (¬1)، وفي مصحف ابن مسعود {في سم المخيط} (¬2)؛ وهو كالإزار والمئزر، وولوج الجمل في سم الخياط غير متصور إلا بتقليب أحدهما وتعسر التركيب وحينئذ لا يبقى الاسم وهي غاية الإياس كقول الشاعر:
إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القلب كاللّبن الحليب (¬3)
{وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} جمع غاشية.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} وفائدة العارض بين المبتدأ والخبر هو الأمن من التكليف بما فوق الطاقة من الأعمال الصالحات ووقوف الثواب (¬4) عليه.
{مِنْ غِلٍّ} تفسير لما في صدورهم، والغل الدخلة والضغن والحقد، والمراد بالهداية ما وعد الله المؤمنين بقوله {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [الحديد: 12] وقيل: الوحي الكتاب لأن الإيمان قبل الدعوة لا يوجب الجنة وإن كان في نفسه مسقطًا للعقاب، والمراد بالرسل: الذين يدخلونهم الجنة
¬__________
(¬1) سعيد بن منصور (949 - تفسير)، وأبو عبيد (172)، وابن جرير (10/ 191، 192)، وعزاه في "الدر المنثور" إضافة للمذكور (6/ 391) لعبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنباري في "المصاحف" وأبو الشيخ.
(¬2) انظر: "زاد المسير" (3/ 198)، الألوسي "روح المعاني" (8/ 119).
(¬3) هذا البيت ذكره جمع دون نسبة لأحد، ذكره الفقهاء والمفسرون كما في المغني (8/ 509)، والفرج بعد الشدة للتنوخي (1/ 110)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 289)، والألوسي في روح المعاني (9/ 5)، والماوردي في تفسيره (2/ 28)، والسمين الحلبي في الدر المصون (5/ 320).
(¬4) في الأصل "أ": (الثوب).

الصفحة 756