كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

يومئذ {وَنُودُوا} أي ناداهم الله أو نادتهم الملائكة أو أصحاب الأعراف عند رفعهم أصواتهم بالتحميد (¬1).
{أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا} المراد بالوعد في حق أهل النار الوعيد، وإنما وقعت العبارة عنه بالوعد لازدواج (¬2) الكلام كقوله: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} [الكهف: 29] ويحتمل أن المراد بالوعد في حق الفريقين جميعًا هو البعث بعد الموت، قال الله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} [النحل: 38] وفائدة السؤال التقريع والتنكيل {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ} أعلم معلم وهو جبريل عن ابن عباس (¬3) {أَنْ} أي بأن {لَعْنَةُ اللَّهِ} ثم وصف الظالمين في الحياة الدنيا.
{وَبَيْنَهُمَا} أي بين الجنة والنار {حِجَابٌ} حاجز وحائل وهو السّور الذي باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وهو العذاب، وأعراف الرمال أشرفها، واحد الأعراف عُرف ومنه عرف الديك {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ} الذين (¬4) استوت حسناتهم وسيئاتهم عن ابن عباس وابن مسعود وحذيفة (¬5)، وسئل -عليه السلام- عنهم فقال: "هم الذين قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم" (¬6)
¬__________
(¬1) لم يبين الله -عَزَّ وَجَلَّ- من الذي يناديهم ولذا جاء في صحيح مسلم (4/ 2182) عن أبي هريرة مرفوعًا قال -عليه السلام-: "ينادي منادٍ: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا" فذلك قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 43].
(¬2) في "ب": (لأن ازدواج).
(¬3) ذكر الألوسي في "روح المعاني " (8/ 123) عن ابن عباس أنه صاحب الصور (يعني إسرافيل). وقيل: مالك خازن النار، وقيل: ملك من الملائكة (أي جبرائيل).
(¬4) في "ب" "ي": (الداين).
(¬5) أما عن ابن عباس فرواه ابن أبي حاتم (8501). وأما عن ابن مسعود فرواه ابن جرير (10/ 213، 214). وأما عن حذيفة فعزاه إليه النحاس في "معاني القرآن" (3/ 39).
(¬6) هذا الحديث رواه سعيد بن منصور (954 - تفسير)، وابن جرير (10/ 218)، وابن أبي حاتم (8498)، وابن الأنباري في "الأضداد" (369)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (252)، وعن عبد الرحمن المزني، وهو حديث ضعيف فيه أبو معشر نجيح ضعيف. =

الصفحة 757