كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
وعن مجاهد: الذين رضي عنهم أحد الأبوين دون الآخر (¬1)، وروي عن ابن عباس: ولد الزنا (¬2)، وقيل: أطفال المشركين (¬3)، والضمير في قوله {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} أصحاب الأعراف، وقال علي (¬4) - رضي الله عنه -: نحن الأعراف يعني بني هاشم نعرف كلًّا بسيماهم، كان الضمير على {أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} ويجوز إطلاق أصحاب الجنة قبل الدخول فيها.
{وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ} أبصار أهل الأعراف وأصحاب الجنة على قضية تأويل علي {تِلْقَاءَ} الشيء تجاهه {قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا} على قضية الروايات يدلس أن أصحاب الأعراف مرجون لأمر الله تعالى، ويخافون دخول النار، وعلى تأويل علي قال أصحاب الجنة عند المرور على الصراط، قبل دخول الجنة.
{رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} مثل أبي جهل والوليد وشيبة وعتبة يقول لهم أصحاب الأعراف على وجه اللوم والتقريع: {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ} مثل بلال وصهيب وسلمان (¬5) والمقداد وغيرهم كانت قريش تستبعد وتنكر دخولهم الجنة {لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ} لا تنالهم رحمة {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ} قيل لأصحاب الجنة على سبيل الرضا بدخولهم عند دخولهم وهو شبيه بالدعاء، كما تقول للآكل: كل هنيئًا، وللشارب: أسقاك الله، وقيل
¬__________
= ورواه الطبراني في الأوسط (3053)، وفي الصغير (1/ 238، 239) عن أبي سعيد الخدري وفيه محمد بن مخلد الرعيني وهو ضعيف.
وعن مالك الهلالي رواه الحارث بن أبي أسامة كما في "المطالب العالية" (3985)، وابن جرير (10/ 218) وفيه الواقدي.
قال ابن كثير: (والله أعلم بصحة هذه الأخبار المرفوعة وقصاراها أن تكون موقوفة).
(¬1) ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" (3/ 204) ذلك وعزاه لعبد الوهاب بن مجاهد عن إبراهيم.
(¬2) ابن الجوزي في "زاد المسير" (3/ 205).
(¬3) ابن الجوزي في "زاد المسير" (3/ 206) عن المنجوفي في تفسيره.
(¬4) ذكر الألوسي في "روح المعاني" (8/ 123) عن الرافضة قريبًا منه.
(¬5) في "أ": (سليمان).