كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

القول: مضمر وتقديره: قيل لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة بشفاعته. وقال ابن عباس: "أصحاب الأعراف قوم ينتهى بهم إلى نهر يقال له الحيوان جانباه قصب الذهب مكلّل بالدرّ فيغتسلون فيه ويخرجون وفي نحورهم شامة فيعودون فيغتسلون فيزدادون بياضًا وحسنًا، فيقال لهم: تمنوا، فيتمنون ما شاؤوا فيقال لهم: لكم سبعون ضعفًا، فهم مساكين أهل الجنة" (¬1) وعلى قضية تأويل عليّ هذا القول قول أصحاب الأعراف لأصحاب الجنة قبل دخول الجنة.
{أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} من الأشربة والطعام، وإنما استعمل الإفاضة على الجميع وإن كان فيه ما لا يتصور إفاضته على سبيل الإشباع كقوله: {أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} [البقرة: 246]. وقال الشافعي (¬2):
إذا ما الغانيات برزن يومًا ... وزججن الحواجب والعيونا
وإنما لم يقولوا لا نفيض لأن فيه شمة بخل، ولكنهم ذكروا وجه المنع وعلته {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ} من كلام الله مَسوق على قوله {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} في أول الفصل وكانوا أي {وَمَا كَانُوا}.
{وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ} أي (¬3) آتيناهم، فصلناه عالمينَ به وبمعانيه ومجازه فصلناه على غير جهل ولا على جهل {هُدًى وَرَحْمَةً} يجوز أن
¬__________
(¬1) هذه الرواية ذكرها هناد في "الزهد" (200)، وابن جرير (10/ 215)، وابن أبي حاتم (8502). وهو مروي عن عبد الله بن الحارث رواه ابن أبي شيبة (13/ 129)، وهناد في "الزهد" (198)، وابن جرير (10/ 216).
(¬2) هذا البيت لعل الشافعي ذكره على وجه الاستشهاد وإلا فهو للراعي النميري وهو في ديوانه ص 269، وهو مشهور عنه. انظر: شرح شواهد المغني (2/ 775)، والخصائص لابن جني (2/ 432)، ولسان العرب (2/ 278)، ومغني اللبيب (1/ 357)، وهمع الهوامع (1/ 222)، وشرح شذور الذهب، ص 313، وتذكرة النحاة ص 617، والنهاية لابن الأثير (2/ 583) وغيرهم.
(¬3) (أي) من "أ" "ي".

الصفحة 759