كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
يكون مفعولًا له من فعل المجيء وأن يكون حالًا للضمير في {فَصَّلْنَاهُ} (¬1).
{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ} المراد بالتأويل مآل ما يشابه من الوعيد
وعاقبته وبيانه كقوله: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} [الفرقان: 77] {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10)} [الدخان: 10]. {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ} فيه (¬2) معنى الطلب والإرادة ومثله قوله (¬3): {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} [الصافات: 54] ويحتمل أنه استفهام بمعنى النفي كقوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ} [البقرة: 210] {هَلْ مِنْ خَالِقٍ} [فاطر: 3].
{فَيَشْفَعُوا لَنَا} جواب الاستفهام بالفاء {أَوْ نُرَدُّ} أو هل نرد، وإنما صيروا أنفسهم لكونها رهينة بما كسبت.
{إِنَّ رَبَّكُمُ} فصل في دلائل الربوبية ترتب على فصل الوعد والوعيد ليكون أنجع (¬4) في القلوب وكذلك هو في أول سورة "البقرة" و {السَّمَاوَاتِ} إنما لم يجمع سماء لأن الهمزة في واحداتها (¬5) غير أصلية وهي واو قلبت همؤة لوقوفها طرفًا بعد ألف زائدة {سِتَّةِ} اسم عدد الثلاث مرتين أصله سدسَة والمراد به الأيام العقباوية كل يوم ألف سنة من سنين الدنيا يدل عليه ما يروى من خلق آدم -عليه السلام- ودخوله في الجنة وخروجه منها وبكائه على خطيئته وقبول توبته، كل ذلك في آخر يوم الجمعة، وقيل: والجمعة الثانية يوم القيامة. والحكمة في الخلق على المهلة مع كونه مقدورًا في أقل من لحظة وهو التنبيه على حسن الوقار.
¬__________
(¬1) الجمهور على نصب (هدىً ورحمةً) وفيه وجهان كما ذكر المؤلف:
الوجه الأول: أنه مفعول من أجله والتقدير: فصلناه لأجل الهداية والرحمة.
والوجه الثاني: أنه حال إما من كتاب وجاز ذلك لتخصصه بالوصف وإما من مفعول (فصلناه).
(¬2) (فيه) ليست في "أ".
(¬3) في "ب": (كقوله).
(¬4) في الأصل و"ب": (فيكون الجمع).
(¬5) في الأصل و"ب": (وحدتها).