كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 1)
الباب الحادي عشر: الإجارة، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: معناها وأدلة مشروعيتها:
1 - معنى الإجارة وتعريفها:
لغة: مشتقة من الأجر، وهو العوض، ومنه تسمية الثواب أجراً.
وشرعاً: عقد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ شيئاً فشيئاً، مدة معلومة، من عين معلومة أو موصوفة في الذمة. أو على عمل معلوم بعوض معلوم.
2 - أدلة مشروعيتها: ودليل مشروعيتها قوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [الطلاق: 6]، وقوله جل شأنه: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) [القصص: 26].
وقد ثبت (أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكر استأجرا رجلاً من بني الدَّيل هادياً خِرِّيتاً) (1).
وجاء الوعيد لمن لم يوفِّ الأجير أجرته، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة) ... وذكر منهم: (رجلٌ استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجرَه) (2). وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أعطوا الأجير أجرَه قبل أن يجف عرقه) (3).
المسألة الثانية: شروطها:
1 - لا تصح إلا من جائز التصرف، عاقلاً، بالغاً، حراً، رشيداً.
2 - أن تكون المنفعة معلومة؛ لأن المنفعة هي المعقود عليها، فاشترط العلم بها كالبيع.
4 - أن تكون الأجرة معلومة؛ لأنها عوض في عقد معاوضة، فوجب العلم بها كالثمن.
__________
(1) رواه البخاري برقم (2263). والخِرِّيت: الماهر بالطرق والمسالك الخفية في الصحراء.
(2) رواه البخاري برقم (2227).
(3) رواه ابن ماجه برقم (2443)، وصححه الألباني (صحيح سنن ابن ماجه برقم 1995).