كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 1)
الباب الثاني والعشرون: الوقف، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: معناه وحكمه:
1 - معناه: الوقف حبسُ عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها، تقرباً إلى الله تعالى، فهو: حبس الأصل وتسبيل الثمرة.
مثاله: أن يوقف داراً ويؤجرها، ويصرف الأجرة على المحتاجين، أو المساجد، أو طباعة الكتب الدينية أو نحو ذلك.
2 - حكمه وأدلته: وهو من الأعمال المستحبة، والأصل فيه، ما ورد عن عمر - رضي الله عنه -، أنه أصاب أرضاً بخيبر، فقال: يا رسول الله، أصبتُ أرضاً بخيبر، لم أصب مالاً قط أنفسُ عندي منه، فما تأمرني؟، قال: (إن شئتَ حبست أصلها، وتصدَّقت بها، غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث) (1). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) (2). فالمقصود بالصدقة الجارية: الوقف.
المسألة الثانية: الأحكام المتعلقة به:
ويتعلق بالوقف الأحكام الآتية:
1 - أن يكون الواقف جائز التصرف، عاقلاً بالغاً حراً رشيداً.
2 - كون الوقف مما ينتفع به انتفاعاً دائماً مع بقاء عينه، وأن يُعَيِّنَه.
3 - أن يكون الوقف على بِرٍّ ومعروف، كالمساجد، والمساكين، وكتب العلم ونحو ذلك؛ لأنه قربة إلى الله تعالى، فيحرم الوقف على معابد الكفار، أو لشراء محرم.
4 - إذا تعطلت منافع الوقف، ولم يمكن الانتفاع به، فيباع، ويصرف ثمنه
__________
(1) متفق عليه: رواه البخاري برقم (2737)، ومسلم برقم (1632).
(2) رواه مسلم برقم (1631).