كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 1)
الباب الثالث والعشرون: الهبة، والعطية، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: معناها وأدلتها:
1 - معناها: الهبة هي التبرع من جائز التصرف في حياته لغيره، بمال معلوم أو غيره، بلا عوض.
2 - حكمها وأدلتها: والهبة مستحبة إذا قصد بها وجه الله، كالهبة لصالح، أو فقير، أو صلة رحم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (تهادوا تحابوا) (1). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقبل الهدية ويثيب عليها) (2). وتكره إن كانت رياءً وسمعة ومباهاة.
المسألة الثانية: شروط الهبة:
ويتعلق بالهبة الأحكام الآتية:
1 - أن تكون من جائز التصرف، وهو الحر المكلف الرشيد.
2 - أن يكون الواهب مختاراً، فلا تصح من المكره.
3 - أن يكون الموهوب مما يصح بيعه، فما لا يصح بيعه لا تصح هبته، مثل: الخمر، والخنزير.
4 - أن يقبل الموهوب له الشيء الموهوب، لأن الهبة عقد تمليك فافتقر إلى الإيجاب والقبول.
5 - أن تكون الهبة حالَّة منجزة، فلا تصح الهبة المؤقتة، مثل: وهبتك هذا شهراً أو سنة؛ لأن الهبة عقد تمليك، فلا تصح مؤقتة.
6 - أن تكون بغير عوض، لأنها تبرع محض.
__________
(1) رواه البيهقي (6/ 169)، وحسنه الألباني (الإرواء برقم 1601).
(2) رواه البخاري في صحيحه برقم (2585).