كتاب الاقتضاب في شرح أدب الكتاب (اسم الجزء: 1)

ولما كان الله يخبر عن نفسه بإخبار الجماعة فيقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} و {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} خاطبه الكافر مخاطبة الجماعة فقال: {رَبِّ ارْجِعُون}، ولم يقل رب ارجعن.
وقوله (وقال أبرواز لكاتبه في تنزيل الكلام): أي في ترتيبه، ووضع كل شيء منه في منزلته التي تليق به. ويقال: أبرواز وأبرويز بفتح الواو، وأبرويز بكسرها. ويقال: إن إبرويز هذا، هو كسرى الأخير. وهو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده. وهو الذي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام. فلما ورد ليه كتابة غضب ومزق الكتاب، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم مزق ملكه كل ممزق.
ثم كتب كسرى إلى فيروز، اذهب إلى (مكة) فجئني بهذا العبد الذي دعاني إلى غير ديني، وقدم اسمه في الخطاب على اسمي. فجاء فيروز إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ربي أمرني أن أحملك إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ربي قد أخبرني أنه قتل ربك البارحة. فأقم حتى تعلم. فإن كان ما قلت حقاً، وإلا كنت من وراء أمرك. ففزع فيروز، وهاب أن يقدم عليه. ثم وردت الأخبار من كل ناحية بأن كسرى قد ثار عليه ابنه شيرويه، فقتله تلك الليلة بعينها، فأسلم فيروز، وحسن إسلامه.
وقوله (فهذه دعائم المقالات): أي أصولها التي تعتمد عليها.

الصفحة 129

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text