كتاب الاقتضاب في شرح أدب الكتاب (اسم الجزء: 1)

والأشبه أن يكون سمى بذلك لأنه يحسن الكتاب، من قولهم حبرت الشيء: إذا أحسنته. ويقال للجمال: حبر وسبر.
وفي الحديث: يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره. فإذا قيل مداد حبر، فكأنه قيل: مداد زينة وجمال. ويجوز أن يكون مشتقاً من الحبر والحبار، وهو الأثر، سمى بذلك لتأثيره في الكتاب، قال الشاعر:
لقد أشمتت بي أهل فيد وغادرت ... بجسمي حبراً بنت مصان باديها

ويقال: أمهت الدواة وموهتها: إذا جعلت فيها ماء. فإذا أمرت من ذلك قلت: أمه ذواتك، وموه.
القلم
يقال: هو القلم والمزبر بالزاي والمذبر بالذال معجمة، سمى بذلك لأنه يزبر به ويذبر: أي يكتب وقد فرق بعض اللغويين بين زبرت وذبرت، فقال: زبرت بالزاي: أي كتبت، وذبرت بالذال: أي قرأت. وسموه قلماً، لأنه قلم أي قطع وسوى كما يقلم الظفر. وكل عود يقطع ويحز رأسه ويقلم بعلامة فهو قلم. ولذلك قيل للسهام أقلام قال الله تعالى {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ}. وكانت سهاماً مكتوبة عليها أسماؤهم. ويقال للذي يقلم به مقلم، ولما يبرى به مبرى ومبراة. وقد بريته أبريه برياً،

الصفحة 165

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text