كتاب الاقتضاب في شرح أدب الكتاب (اسم الجزء: 1)

وحقيقة الطائل: أن كل شيء له فضل وشرف على غيره، يتنافس فيه من أجله يقال: رجل طائل وذو طول، قال الطرماح.
لقد زادني حباً لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل

وقوله: (إنما الجوهر يقوم بنفسه) إنما عند البصريين، لها معنيان.
أحدهما: تحقير الشيء وتقليله. والثاني: الاقتصار عليه. فأما احتقار الشيء وتقليه، فكرجل سمعته يزعم أنه يهب الهبات ويواسي الناس بماله، فتقول: إنما وهبت ردهماً، تحتقر ما صنع، ولا تعتده شيئاً.
وأما الاقتصار على الشيء، فنحو رجل سمعته يقول: زيد شجاع وكريم وعالم. فتقول: إنما هو شجاع. أي ليس له من هذه الصفات الثلاث غير الشجاعة.
وتستعمل إنما أيضاً في رد الشيء إلى حقيقته، إذا وصف بصفات لا تليق به، كقوله تعالى: {إنَّما الله إِلهٌ واحِدٌ}. وقوله: {قٌلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}. وهذا راجع إلى معنى الاقتصار. وذكر الكوفيون أنها تستعمل بمعنى النفي واحتجوا بقول الفرزدق:
أنا الضامن الراعي عليهم وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

الصفحة 55

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text