كتاب عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 1)
من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه - سبحانه وتعالى -.
وكذلك سمَّى الله نفسه عليماً حليماً، وسمّى بعض عباده عليماً، فقال: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} (¬1)، يعني إسحاق وسمّى آخر حليماً، فقال:
{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ} (¬2)، يعني إسماعيل، وليس العليم كالعليم، ولا الحليم كالحليم.
وسمَّى نفسه سميعاً بصيراً، فقال: {إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ الله كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} (¬3)، وسمّى بعض خلقه سميعاً بصيراً فقال:
{إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} (¬4)، وليس السميع كالسميع، ولا البصير كالبصير.
وسمَّى نفسه بالرؤوف الرحيم، فقال: {إِنَّ الله بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ
رَّحِيمٌ} (¬5)، وسمّى بعض عباده بالرؤوف الرحيم، فقال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (¬6)، وليس الرؤوف كالرؤوف، ولا الرحيم كالرحيم.
¬__________
(¬1) سورة الذاريات الآية 28.
(¬2) سورة الصافات، الآية: 101.
(¬3) سورة النساء، الآية: 58.
(¬4) سورة الإنسان، الآية: 2.
(¬5) سورة البقرة، الآية: 143.
(¬6) سورة التوبة، الآية: 128.