كتاب عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 1)

ويحاسبهم، إنْ خيراً فخير، وإن شراً فشر، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (¬1)، أي كافيك وكافي أتباعك. فكفاية الله لعبده بحسب ما قام به من متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ظاهراً وباطناً، وقيامه بعبودية الله تعالى (¬2).

44 - الهادي
قال الله تعالى: {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} (¬3). وقال تعالى: {وَإِنَّ الله لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (¬4).
[الهادي] أي: الذين يهدي ويرشد عباده إلى جميع المنافع، وإلى دفع المضار، ويُعلِّمهم ما لا يعلمون، ويهديهم لهداية التوفيق والتسديد، ويُلْهِمُهُم التقوى، ويجعل قلوبهم منيبة إليه، منقادة لأمره (¬5).
والهداية: هي دلالةٌ بلُطفٍ، وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أوجه (¬6):
الأول: الهداية التي عم بجنسها كل مُكلفٍ من العقل، والفطنة، والمعارف الضرورية التي أعمّ منها كل شيءٍ بقدرٍ فيه حسْبَ احتماله كما
¬__________
(¬1) سورة الأنفال، الآية: 64.
(¬2) الحق الواضح المبين، ص78، وشرح النونية للهراس، 2/ 103.
(¬3) سورة الفرقان، الآية: 31.
(¬4) سورة الحج، الآية: 54.
(¬5) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، 5/ 631.
(¬6) بدائع الفوائد، 2/ 36 - 38.

الصفحة 282