كتاب عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 1)
ولم يلزم التمثيل؛ لأن لكل مسمى ما يخصه ويتميز به عن الآخر كما تقدم إلى أمثال ذلك.
ومن ذلك أن الله وصف نفسه بالعلم فقال: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء}، ووصف بعض عباده بالعلم فقال: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} (¬1)، ووصف نفسه بالقوة فقال: {إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} (¬2)، ووصف بعض عباده بالقوة فقال: {الله الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً} (¬3) الآية، وليست القوة كالقوة، وإن اشتركا في العبارة والمعنى الكلي، لكن لكل من الموصوفين ما يخصه ويليق به، إلى أمثال ذلك من الصفات (¬4).
س3: هل يصح ما يأتي دليلاً على تحريم تسمية الخلق بأسماء الخالق؟
أ - حيث إن تسمية المخلوق بالاسم العلم (الله) ممنوعة، كانت تسمية المخلوق بأسماء الخالق الأخرى أيضاً ممنوعة؛ إذ لا وجود للتفرقة بين أسماء الله تعالى؟
ب - من المعلوم في اللغة أن الجار والمجرور إذا سبق المعرفة أفاد القصر، فملاحظ ذلك في قوله تعالى: {وَلله الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}، فتفيد الآية قصر الأسماء الحسنى على الله، وعدم جواز تسمية الخلق بها، فهل
¬__________
(¬1) سورة الإسراء، الآية: 85.
(¬2) سورة الذاريات، الآية: 58.
(¬3) سورة الروم، الآية: 54.
(¬4) كتاب التوحيد لابن خزيمة وكتاب التدمرية لابن تيمية، ومختصر الصواعق المرسلة للموصلي، 2/ 37.