كتاب عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 1)

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوماً يُحدِّث وعنده رجل من أهل البادية: ((أن رجلاً من أهل الجنة استأذن ربه في الزَّرع فقال: أو لست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكني أحبُّ الزرع، فأسرع وبذر فتبادر الطرفَ نباتُهُ واستواؤُه، واستحصاؤه، وتكويره أمثال الجبال، فيقول الله تعالى: دونك يا ابن آدم؛ فإنه لا يشبعك شيء))، فقال الأعرابي: يا رسول الله لا تجدُ هذا إلا قُرشياً أو أنصارياً؛ فإنهم أصحاب زرع، فأما نحن فلسنا بأصحاب زرعٍ، فضحك الرسول - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
وهذا الحديث يبيّن أن كل ما اشتهاه أهل الجنة يحصل لهم؛ لأن لهم فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذّ الأعين، وهم فيها خالدون، جعلنا الله منهم (¬2).

ثانياً: أشجار النار وظلها:
قال الله تعالى: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} (¬3).
وقال سبحانه: {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} (¬4).
وقال سبحانه: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع أهل الجنة، برقم 7519.
(¬2) انظر: فتح الباري، 5/ 27.
(¬3) سورة الدخان، الآيات: 43 - 46.
(¬4) سورة الواقعة، الآيات: 51 - 55.

الصفحة 432