كتاب عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 1)
فالحُسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله الكريم (¬1).
وقال تعالى: {لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} (¬2). والمزيد هو: النظر إلى وجه الله الكريم (¬3).
وقال سبحانه: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة} (¬4).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن ناساً قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((هل تُضارُّون في القمر ليلة البدر (¬5)؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فهل تُضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك)) (¬6).
وعن جرير - رضي الله عنه - قال: كنا جلوساً عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ نظر إلى القمر ليلة البدر قال: ((إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس، وصلاةٍ قبل
¬__________
(¬1) انظر: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح للإمام ابن القيم، ص288.
(¬2) سورة ق، الآية: 35.
(¬3) انظر: حادي الأرواح، ص291.
(¬4) سورة القيامة، الآيتان: 22 - 23.
(¬5) هل تضارّون، وفي الرواية الأخرى: هل تضامون، وروي تضارّون بتشديد الراء وبتخفيفها، والتاء مضمومة فيهما، ومعنى المشدد: هل تضارّون غيركم في حالة الرؤية بزحمة أو مخالفة في الرؤية، أو غيرها، لخفائه، كما تفعلون أول ليلة من الشهر. ومعنى المخفف: هل يلحقكم في رؤيته ضير: وهو الضرر، ورُويَ أيضاً تضامّون بتشديد الميم وتخفيفها، فمن شدَّدها فتح التاء، ومن خففها ضم التاء، ومعنى المشدد: هل تتضامّون وتتلطفون في التوصل إلى رؤيته، ومعنى المخفف: هل يلحقكم ضيم، وهو المشقة والتعب. شرح النووي، 3/ 21.
(¬6) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا
نَاظِرَةٌ}، برقم 7437، ومسلم في كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، برقم 182.