كتاب عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 1)
عذاب الله، وأليم عقابه، لمن سلكها واستنار بضوئها (¬1). والله - عز وجل - قد جعل النور في كتبه التي أنزلها على رسله، قال الله - عز وجل -: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} (¬2)، وقال - سبحانه وتعالى -: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ} (¬3)، وقال تعالى في عيسى - صلى الله عليه وسلم -: {وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ} (¬4)، وقد أنزل الله - عز وجل - القرآن الكريم، وختم به هذه الأنوار، فهو النور الأعظم، قال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ الله} (¬5).
5 - وقال الله - عز وجل -: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} (¬6): يعني بالنور محمداً - صلى الله عليه وسلم - الذي أنار الله به الحق، وأظهر به الإسلام، ومحق به الشرك، فهو نور لمن استنار به، يُبيّن الحق، قال الله - عز وجل -: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} (¬7)، ومن إنارته - صلى الله عليه وسلم - للحق تبيينه لليهود كثيراً مما كانوا يخفون من الكتاب، وقوله تعالى: {وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} يعني كتاباً فيه بيان ما اختلفوا فيه بينهم: من توحيد الله، وحلاله، وحرامه، وشرائع دينه، وهو القرآن الذي أنزله
¬__________
(¬1) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، 9/ 427،وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 1/ 560.
(¬2) سورة المائدة، الآية: 44.
(¬3) سورة الأنعام، الآية: 91.
(¬4) سورة المائدة، الآية: 46.
(¬5) سورة المائدة، الآية: 48.
(¬6) سورة المائدة، الآيتان: 15 - 16.
(¬7) سورة الأحزاب، الآيتان: 45 - 46.