كتاب عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 2)

الرسالة الحادية عشرة: نور السنة وظلمات البدعة
التمهيد:
لا شك أن السنة هي الحياة والنور اللذان بهما سعادة العبد وهداه، والسنة تقوم بأهلها، وإن قعدت بهم أعمالهم، {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ
وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} (¬1).قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((تبيّض وجوه أهل السنة والائتلاف، وتسودّ وجوه أهل البدعة والتفرّق)) (¬2)،وصاحب السنة حيّ القلب، مستنير القلب، قد انقاد لأمر الله، واتّبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظاهراً وباطناً.
أما صاحب البدعة فهو ميت القلب، مظلمه، والظلمة مستولية على أصحاب البدع: فقلوبهم مظلمة، وأحوالهم كلها مظلمة، فمن أراد الله به السعادة أخرجه من هذه الظلمات إلى نور السنة (¬3).
وسأبين ذلك في مبحثين على النحو الآتي:

المبحث الأول: نور السنة
المطلب الأول: مفهومها
السنة لها أهل، ولهم عقيدة، واجتماع على الحق، فمن المناسب أن أذكر التعريف لهذه الكلمات الثلاث: ((عقيدة أهل السنة والجماعة)).

أولاً: مفهوم العقيدة لغةً واصطلاحاً:
العقيدة لغةً: كلمة ((عقيدة)) مأخوذة من العقد والربط، والشدّ بقوة،
¬__________
(¬1) سورة آل عمران، جزء من الآية: 106.
(¬2) ذكره ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية، 2/ 39.
(¬3) انظر: المرجع السابق، 2/ 38 - 41.

الصفحة 689