كتاب عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 2)

التوحيد، ثم تتابع الرسل عليهم الصلاة والسلام (¬1)، والغلوّ يكون: في الأشخاص، كتقديس الأئمة، والأولياء، ورفعهم فوق منازلهم، ويصل ذلك في النهاية إلى عبادتهم، ويكون الغلوّ في الدين، وذلك بالزيادة على ما شرعه الله، أو التشدّد والتكفير بغير حق، والغلوّ في الحقيقة: هو مجاوزة الحد في الاعتقادات، والأعمال، وذلك بأن يزاد في حمد الشيء، أو يُزاد في ذمّه على ما يستحق (¬2)، وقد حذَّر الله عن الغلوّ فقال - عز وجل - لأهل الكتاب: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} (¬3)، وحذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الغلوّ في الدين، فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إياكم والغلوّ في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوّ في الدين)) (¬4)، فظهر أن الغلوّ في الدين من أعظم أسباب الشرك، والبدع، والأهواء (¬5)؛ ولخطر الغلوّ في الدين حذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإطراء فقال: ((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله
¬__________
(¬1) انظر: البداية والنهاية، لابن كثير، 1/ 106.
(¬2) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم، لابن تيمية، 1/ 289.
(¬3) سورة النساء، الآية: 171.
(¬4) النسائي، كتاب المناسك، باب التقاط الحصى، 5/ 268، وابن ماجه، كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي، 2/ 1008، وأحمد 1/ 347، وصحح إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم، 1/ 289.
(¬5) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم، لابن تيمية، 1/ 289، والاعتصام للشاطبي، 1/ 329 - 331، ورسائل ودراسات في الأهواء والبدع وموقف السلف منها، للدكتور ناصر العقل، 1/ 171، 183، والغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرة، للدكتور عبد الرحمن بن معلا اللويحق، ص77 - 81، والحكمة في الدعوة إلى الله - عز وجل -، لسعيد بن علي [المؤلف]، ص379.

الصفحة 722