كتاب عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 2)

17 - المبتدع يفرّق الأمة؛ فإنه ببدعته يفرّق هو وأتباعه المسلمين، فيوجد بسبب ذلك أحزاباً وشيعاً متفرّقة، قال الله - عز وجل -: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى الله ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} (¬1).
18 - المبتدع المجاهر ببدعته تجوز غيبته؛ لتحذير الأمة من بدعته، ولاشك أن من أظهر بدعته فهو أشدّ خطراً ممن أظهر فسقه، والغيبة محرّمة بالكتاب والسنة، ولكن تُباح بغرض شرعي لستة أسباب (¬2): التظلّم، والاستعانة على تغيير المنكر، والاستفتاء، وتحذير المسلمين من الشرّ، وإذا جاهر بفسقه، وبدعته، والتعريف (¬3)، وقد جمع بعضهم هذه الأمور الستة في قوله:
القدحُ ليس بغيبةٍ في ستةٍ ... متظلِّمٍ ومعرِّفٍ ومحذِّرٍ
ومجاهر فسقاً ومستفتٍ ومن ... طلب الإعانة في إزالة منكر (¬4)

19 - المبتدع متبع لهواه معاند للشرع، ومشاقّ له (¬5).
20 - المبتدع قد نزَّل نفسه منزلة المضاهي للشارع؛ لأن الله وضع الشرائع، وألزم المكلفين بالجري على سننها (¬6).
¬__________
(¬1) سورة الأنعام، الآية: 159.
(¬2) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 16/ 142، وانظر: تنبيه أولي الأبصار، للدكتور السحيمي، ص 153 - 198.
(¬3) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر، 10/ 471، 7/ 86.
(¬4) انظر: شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز، مقدمة الألباني، ص43.
(¬5) انظر: الاعتصام للشاطبي، 1/ 61.
(¬6) انظر: المرجع السابق، 1/ 61 - 70.

الصفحة 773