كتاب عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 2)
ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله فأجره على الله، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم: فما له في الآخرة من خلاق)) (¬1).
ولا شك أن الولاية مهمة عظيمة وأمانة كبيرة؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وُكِلتَ إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أُعِنْتَ عليها)) (¬2)؛ ولهذه الأهمية العظيمة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّا والله لا نولّي على هذا العمل أَحَداً سأله، ولا أحداً حرص عليه)) (¬3)، وقال - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر حينما قال: يا رسول الله ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكب أبي ذر ثم قال: ((يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها)) (¬4)، وهذا يؤكّد وجوب طاعة ولاة أمر المسلمين وإعانتهم على هذا الأمر العظيم طاعة لله تعالى؛ لأن عليهم حملاً عظيماً وأمانة عظيمة.
2 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى
¬__________
(¬1) فتاوى ابن تيمية، 35/ 16 - 17، وانظر خلاصة ما قاله رحمه الله في طاعة ولاة الأمر والإحالة على ذلك في الفتاوى، 37/ 170.
(¬2) البخاري، كتاب: الإيمان والنذور، باب {لا يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}، برقم 6622، ومسلم في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها، برقم 1652.
(¬3) أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب ما يكره من الحرص على الإمارة، برقم 7149، ومسلم، في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها، برقم 1733.
(¬4) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة، برقم 1825.