كتاب عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 2)
- لارتداده عندهم - ما لا يستحلّونه من الكافر الأصلي (¬1)، ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة حقّاً واجباً (¬2)، وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - صفاتهم (¬3)، وأوضحها للناس، ومن ذلك أن رجلاً منهم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم غنيمةً بالجعرانه -: يا محمد اعدل. قال: ((ويلك ومن يعدلُ إذا لم أكن أعدل، لقد خبتَ وخسرتَ إن لم أكن أعدل))، فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: دعني يا رسول الله، فأقتل هذا المنافق؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((معاذ الله أن يتحدَّث الناس أني أقتل أصحابي. إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن
لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرميَّة)) (¬4).
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم ذهباً، فجاء إليه رجل فقال: ((اتقِّ الله يا محمد))! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((فمن يطع الله إن عصيته! أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني))، ثم قال: ((إن من ضئضئِ هذا (¬5) قوماً يقرؤون القرآن
لا يجاوزُ حناجرهم (¬6) يقتلون أهل الإسلام، ويَدَعُون أهل الأوثان،
¬__________
(¬1) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 3/ 335.
(¬2) الملل والنحل، للشهرستاني، 1/ 115.
(¬3) انظر التفصيل في رأي الخوارج وفرقهم، المبحث الأول، من الفصل الأول، من الباب الثالث، من هذه الرسالة، والرد عليهم ومناقشتهم.
(¬4) أخرجه البخاري، كتاب: فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، برقم 3138، ومسلم، كتاب: الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، برقم 1063.
(¬5) ((من ضئضئ هذا)) أي من أصله، وضئضئ الشيء أصله. شرح النووي، 7/ 168.
(¬6) ((لا يجاوز حناجرهم)): لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما يتلونه، ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق إذ بهما تقطيع الحروف، وقيل معناه: لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يقبل. شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 165.