كتاب عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 2)

إذا ابتدأته عن غير مثال سابق)) (¬1).
وأصل مادة ((بدع)) للاختراع على غير مثال سابق، ومنه قوله تعالى:
{بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} (¬2)، أي: مخترعهما من غير مثال سابق متقدم (¬3).
والبدعة في الاصطلاح الشرعي لها عدة تعريفات عند العلماء يكمل بعضها بعضاً، ومنها:
(أ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ((البدعة في الدين: هي ما لم يشرعه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -: وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب)) (¬4).
((والبدع نوعان: نوع في الأقوال والاعتقادات، ونوع في الأفعال والعبادات، وهذا الثاني يتضمن الأول، كما أن الأول يدعو إلى الثاني)) (¬5). ((وكان الذي بنى عليه أحمد وغيره مذاهبهم: أن الأعمال عبادات وعادات))، فالأصل في العبادات أنه لا يشرع منها إلا ما شرعه الله، والأصل في العادات أنه لا يحظر منها إلا ما حظر الله (¬6).
وقال أيضاً: ((والبدعة ما خالف الكتاب والسنة، أو إجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات: كأقوال الخوارج، والروافض، والقدرية، والجهمية، وكالذين يتعبَّدون بالرّقص والغناء في المساجد، والذين
¬__________
(¬1) معجم المقاييس في اللغة لابن فارس، ص119.
(¬2) سورة البقرة، الآية: 117، سورة الأنعام، الآية: 101.
(¬3) الاعتصام للشاطبي، 1/ 49.
(¬4) فتاوى ابن تيمية، 4/ 107 - 108.
(¬5) فتاوى ابن تيمية، 22/ 306.
(¬6) فتاوى ابن تيمية، 4/ 196.

الصفحة 812