كتاب عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (اسم الجزء: 2)
كما ذكره - عز وجل - في كتابه: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (¬1)، وإن شاء عذبهم في النار بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته، ثم يبعثهم إلى الجنة (¬2). وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، قالوا وإن سرق وإن زنى؟ قال: وإن سرق وإن زنى)) (¬3)، وقد تواترت بذلك الأحاديث .. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)) (¬4).
وهذه الشفاعة تتكرر منه - صلى الله عليه وسلم - أربع مرات.
المرة الأولى: يخرج من النار بشفاعته - بعد إذن ربه له كما صرَّح بذلك القرآن - من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان (( .. فأَُخرجْ منها من كان في قلبه مثقال حبة من بُرّة أو شعيرة من إيمان)).
والمرة الثانية: يخرج من كان في قلبه مثقال حبة من خردلٍ من إيمان.
والمرة الثالثة: يخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان.
والمرة الرابعة: يخرج منها من قال لا إله إلا الله. فيقول الله - عز وجل -: ((وعزّتي
¬__________
(¬1) سورة النساء، الآية: 48، و116.
(¬2) شرح العقيدة الطحاوية، ص416.
(¬3) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب في الجنائز، برقم 1237، ومسلم في كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات مشركاً دخل النار، برقم 94.
(¬4) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في الشفاعة، برقم 4739، وأحمد، 3/ 213، والحاكم،
2/ 382، وقال: ((على شرط الشيخين))، وقال الذهبي: ((على شرط مسلم))، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم 3714.