كتاب بستان الواعظين ورياض السامعين

الْوِصَال والسواد أَيْضا هُوَ سَواد الْبعد وَهُوَ سَواد الِانْفِصَال وَهُوَ سَواد النكال وَهُوَ سَواد النقمَة وَهُوَ سَواد الحجبة قَالَ الله تَعَالَى {كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون} المطففين 15 فالحجاب يَا مِسْكين يَا مغرور فِي الدُّنْيَا وَقع على قَلْبك باكتساب السَّيِّئَات ودوامك على الخطيئات واشتغالك عَن رب الْأَرْضين وَالسَّمَوَات قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى {يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خير محضرا} آل عمرَان 30 فيا معشر المذنبين أبعدوا السوء وأبدلوه بِالْإِحْسَانِ وارغبوا فِي نعيم الْجنان وَارْجِعُوا عَن الأوزار والعصيان فَإِنَّهَا تزيدكم من عَذَاب النيرَان
يَا أخي أبعد السوء وأبغضه بغضا شَدِيدا وَكن على إبعاده بِالتَّوْبَةِ جلدا جليدا من قبل أَن يَأْتِي يَوْم تود أَن لَو كَانَ السوء عَنْك بَعيدا وَلم تتبع شَيْطَانا غويا مرِيدا
وأنشدوا
(يَا من إِلَيْهِ جَمِيع الْخلق يبتهلوا ... وكل حَيّ على رحماه يتكل)
(يَا من نأى فَرَأى مَا فِي الغيوب وَمَا ... تَحت الثرى وحجاب اللَّيْل منسدل)
(يَا من دنا فنأى عَن أَن تحيط بِهِ ... الافكار طرا أَو الأوهام والعلل)
(أَنْت الملاذ إِذا مَا أزمة شملت ... وَأَنت ملْجأ من ضَاقَتْ بِهِ الْحِيَل)
(أَنْت المنادى بِهِ فِي كل حَادِثَة ... أَنْت الْإِلَه وَأَنت الذخر والأمل)
(أَنْت الغياث لمن سدت مذاهبه ... أَنْت الدَّلِيل لمن ضلت بِهِ السبل)
(إِنَّا قصدناك والآمال وَاقعَة ... عَلَيْك وَالْكل ملهوف ومبتهل)
(فَإِن غفرت فَعَن طول وَعَن كرم ... وَإِن سطوت فَأَنت الْحَاكِم الْعدْل)
181 - حِكَايَة ذِي النُّون عَن الراهب الصَّامِت

قَالَ ذُو النُّون رَحمَه الله ذكر لي عَن رَاهِب بِالشَّام أَنه لم يكلم أحدا مُدَّة أَرْبَعِينَ سنة فَنَهَضت إِلَيْهِ فَلم أزل أنادي تَحت صومعته وَأقسم أَن يشرف عَليّ حَتَّى أشرف من أعلا صومعته فراودته على الْكَلَام فَأبى عَليّ فَقلت لَهُ بِالَّذِي سكت من أَجله وَمن خَوفه إِلَّا أجبتني عَمَّا أَسأَلك عَنهُ فَقَالَ لي قل وَلَا تطيل الْكَلَام عَليّ قلت لَهُ مُنْذُ كم أَنْت فِي هَذَا الْموضع فَقَالَ مُنْذُ يَوْم وَاحِد فَقلت لَهُ وَكَيف ذَلِك قَالَ سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ أمس وَالْيَوْم وَغدا فَأَما أمس فقد فَاتَ وَأما الْيَوْم فلي وَأما الْغَد فَلَا أَدْرِي أبلغه أم لَا ثمَّ أَدخل رَأسه فَمَا كلمني وَهُوَ

الصفحة 106

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text