كتاب بستان الواعظين ورياض السامعين

وتوسدوه إِذا نمتم واجعلوه نصب أعينكُم إِذا قُمْتُم واعمروا بِهِ مجالسكم فَإِنَّهُ مَعْقُود بنواصيكم يَعْنِي بِمَا وكل بِهِ مِنْكُم وَيفْسد نعيمكم وَيخرب مصانعكم ويفنيكم كَمَا أفنى من كَانَ قبلكُمْ فَلَا تنسوه فَإِنَّهُ لَا ينساكم وَلَا تغفلوا عَنهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بغافل عَنْكُم
وأنشدوا
(يَا جَار أحبابه شهورا ... وجار أمواته دهورا)
(لَيْسَ سُرُورًا يعود حزنا ... إِذا تأملته سُرُورًا)
وَرُوِيَ عَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ مَا من مَوْلُود يُولد إِلَّا وَفِي سرته من تُرَاب الأَرْض الَّتِي يَمُوت فِيهَا
وأنشدوا
(أَمر على الْمَقَابِر كل حِين ... وَلَا أَدْرِي بِأَيّ الأَرْض قَبْرِي)
(وأفرح بالغني إِن زَاد مَالِي ... وَلَا ابكي على نُقْصَان عمري)
مَا أحسن حَال من ذكر الْمَوْت فَعمل لخلاصه قبل الْفَوْت وأشغل نَفسه بِخِدْمَة مَوْلَاهُ وَقدم من دُنْيَاهُ لأخراه وَرغب فِي دَار لَا يَزُول نعيمها وَلَا يهان كريمها
وأنشدوا
(الْمَوْت لَا شكّ آتٍ فاستعد لَهُ ... إِن اللبيب بِذكر الْمَوْت مَشْغُول)
(فَكيف يلهو بعيش أَو يلذ بِهِ ... من التُّرَاب على عَيْنَيْهِ مجعول)
رُوِيَ عَن أبي ذَر رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله أَي الْمُؤمنِينَ أَكيس قَالَ أَكْثَرهم للْمَوْت ذكرا وَأَحْسَنهمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا
250 - حِكَايَة عَن الرّبيع

وَقيل للربيع رَحمَه الله أَلا تجْلِس مَعنا نتحدث فَقَالَ إِن ذكر الْمَوْت إِذا فَارق قلبِي سَاعَة فسد على قلبِي
وأنشدوا
(مَا أغفل النَّاس عَن وَعِيد ... قربه اللَّيْل وَالنَّهَار)

الصفحة 144

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text