كتاب بستان الواعظين ورياض السامعين

255 - مُوسَى وموعظته

وَرُوِيَ أَن مُوسَى صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ لما صَارَت روحه إِلَى الله سُبْحَانَهُ قَالَ يَا مُوسَى كَيفَ وجدت الْمَوْت قَالَ وجدت نَفسِي كالعصفور حِين يقلى على المقلاة لَا يَمُوت فيستريح وَلَا ينجو فيطير
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَ وجدت نَفسِي كشاة حَيَّة تسلخ بيد القصاب
وأنشدوا
(الْمَوْت لَا والدا يبقي وَلَا ولدا ... هُوَ السَّبِيل إِلَى أَن لَا ترى أحدا)
(مَاتَ النَّبِي فَلم يخلد لأمته ... لَو خلد الله حَيا قبله خلدا)
(للْمَوْت فِينَا سِهَام غير مخطئة ... من فَاتَهُ الْيَوْم سهم لم يفته غَدا)
(مَا ضرّ من عرف الدُّنْيَا وغدرتها ... أَلا ينافس فِيهَا أَهلهَا أبدا)
رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (لَو علمت الطير والبهائم من الْمَوْت مَا تعلمُونَ مَا أكلْتُم مِنْهَا سمينا)
256 - نوح وخوفه

وَرُوِيَ عَن وهب بن مُنَبّه أَنه قَالَ قَامَ نوح عَلَيْهِ السَّلَام خَمْسمِائَة عَام لَا يقرب النِّسَاء وجلا من الْمَوْت وَهُوَ المطلع
وَرُوِيَ أَن عِيسَى صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ قَالَ للحواريين أدعوا الله أَن يُخَفف عني سَكَرَات الْمَوْت
وأنشدوا
(قد سقاك الْهوى شراب الْأَمَانِي ... فاستطبت الْمقَام تَحت التداني)
(وتصاممت عَن نِدَاء الْأَمَانِي ... لاهيا عَن وقائع الْحدثَان)
(وَإِذا عارضتك خطرة ذكر ... بادأتك الطباع بِالنِّسْيَانِ)
257 - سَكَرَات الْمَوْت

وَفِي بعض الْأَخْبَار للْمَوْت ثَلَاثَة آلَاف سكرة كل سكرة مِنْهَا أَشد من ألف ضَرْبَة بِالسَّيْفِ وَفِي بعض الْأَخْبَار أَن الدُّنْيَا كلهَا بَين يَدي ملك الْمَوْت كالمائدة بَين يَدي الرجل يمد يَده إِلَى مَا شَاءَ مِنْهَا فيتناوله ويأكله
بل الدُّنْيَا كُله مشارقها

الصفحة 148

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text