كتاب بستان الواعظين ورياض السامعين

وهوامها ودوابها من حر نَفسه قَالَ لَهُ وَمَا الزَّبَانِيَة وَمَا جَهَنَّم قَالَ الزَّبَانِيَة خلقُوا من النَّار هم مَلَائِكَة الْعَذَاب وجهنم دَار الْعَذَاب أوقد عَلَيْهَا النَّار أَرْبَعَة آلَاف سنة السّنة أَرْبَعَة آلَاف شهر الشَّهْر أَرْبَعَة آلَاف يَوْم الْيَوْم أَرْبَعَة آلَاف سَاعَة السَّاعَة أَرْبَعَة آلَاف نظرة النظرة الْوَاحِدَة مِقْدَار سَبْعمِائة ألف سنة من سِنِين الدُّنْيَا
وَهِي سَوْدَاء مظْلمَة من دَخلهَا طَال بلاؤه وحزنه
قَالَ لَهُ الزنديق لقد عجبت من قلَّة عقلك هَذَا كُله تعتقده وَأَنت سمين فوَاللَّه مَا اصدق أَنا بِشَيْء من هَذَا الَّذِي ذكرته إِلَّا بِالْمَوْتِ وَحده وَقد أَطَالَ حزني وذاب جسمي وَإِنَّمَا أَنْت من عداد الْأَنْعَام الَّتِي لَا تعقل فَالله الله إخْوَانِي اشكروا الله على مَا بِهِ أنعم عَلَيْكُم من جزيل نعمه إِذْ بعث إِلَى جَمِيع خلقه مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخرجكم بِهِ من الضَّلَالَة وأيقظكم بِهِ من سكرة الْجَهَالَة ثمَّ أتحفكم بطيبات رزقه وفضلكم على كثير من خلقه فَلَا تستعينوا بنعمه على مَعَاصيه فَإِن الْمَوْت لَا بُد مِنْهُ وَقد وعظكم الله
وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (كفى بِالْمَوْتِ واعظا) فَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فليجعل الْمَوْت نصب عَيْنَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَتى يقدم عَلَيْهِ
وأنشدوا
(وَالْمَوْت سُلْطَان عَلَيْك مسلط ... إِذا حم لم يصرف بنهي وَلَا أَمر)
(ودارك إِمَّا شقوة أَو سَعَادَة ... وَمَالك من بَاب إِلَيْهَا سوى الْقَبْر)
(كفى عظة بِالْمَوْتِ إِن ركابه ... على سفر يهوي إِلَى حَيْثُ لَا يدْرِي)
310 - رفق ملك الْمَوْت بِالْمُؤمنِ

رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ جَالِسا عِنْد مَرِيض فَرَأى ملك الْمَوْت عِنْد رَأسه فَقَالَ لَهُ (يَا ملك الْمَوْت ارْفُقْ بصاحبي) فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّد أَنا بِكُل مُؤمن رَفِيق
فَالله الله لَا تغفلوا عَمَّن لَيْسَ يغْفل عَنْكُم وَلَا تنسوا الْمَوْت فَإِنَّهُ لَا ينساكم وفقنا الله وَإِيَّاكُم لحسن الْعَمَل والفعال وهدانا وَإِيَّاكُم لصالح الْأَعْمَال إِنَّه الْجواد الْكَرِيم المفضال

الصفحة 184

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text