كتاب بستان الواعظين ورياض السامعين

إياك وكل كبد جائعة تخاصمك عِنْد الله فَإِنَّهُ يَقُول مَا آمن بِي من بَات شبعانا وجاره طاويا إِلَى جنبه
وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَيّمَا رجل كَانَ لَهُ جَار مُسلم بَات جائعا وَهُوَ يعلم بجوعه وَعِنْده فضل وَلم يشبعه فقد برِئ من ذمَّة الله تَعَالَى وَذمَّة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فيا لَهَا من خسارة لم نتدبرها بعقولنا فكم بَين أظهرنَا من مِسْكين وَضَعِيف وزمن لَا يمتلكون قيمَة رغيف فَالله الله لَا تغتروا بالعز وَالْمَال وتضيعوا للْفُقَرَاء وَأهل الإقلال فَإِن غَايَة كل شَيْء الانقلاب والانتقال والنفاد والزوال
وَقد ذكر فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة {وَضربت عَلَيْهِم الذلة والمسكنة} الْبَقَرَة 61 قيل يحرص العَبْد على جمع الحطام والسحت وَالْحرَام وكل من أدّى زَكَاة مَاله فَهُوَ كريم قد برِئ من وعد الشَّيْطَان الرَّجِيم ووثق بوعد الْعَزِيز الرَّحِيم وَنَجَا من الْعَذَاب الْأَلِيم
406 - حَدِيث فِي ذمّ الشُّح

رُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (اتَّقوا الشُّح فَإِنَّهُ أهلك من كَانَ قبلكُمْ حملهمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمهمْ) وأنشدوا
(صافي الْكَرِيم فَخير من صافيته ... من كَانَ ذَا كرم وَكَانَ عفيفا)
(إِن الْكَرِيم وَإِن تضعضع حَاله ... فالفعل مِنْهُ لَا يزَال شريفا)
رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ يطوف بِالْبَيْتِ فَإِذا هُوَ بِرَجُل مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة وَهُوَ يَقُول بِحرْمَة هَذَا الْبَيْت إِلَّا غفرت لي
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا ذَنْبك صفه لي فَقَالَ الرجل هُوَ أعظم من أَن أصفه لَك يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (ذَنْبك أعظم أم الأرضون قَالَ بل ذَنبي يَا رَسُول الله قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَنْبك أعظم أم الْجبَال قَالَ بل ذَنبي يَا رَسُول الله قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَنْبك أعظم أم السَّمَوَات قَالَ بل ذَنبي يَا رَسُول الله قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَنْبك أعظم أم الله قَالَ بل الله أعظم وَأجل فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (وَيحك فَصف لي ذَنْبك قَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي ذُو ثروة من المَال وَإِن السَّائِل ليأتيني يسألني شَيْئا فَكَأَنَّمَا يستقبلني

الصفحة 256

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text