كتاب بستان الواعظين ورياض السامعين

(كَأَنَّك لَا ترى فِي كل يَوْم ... جنائز تستحث إِلَى الخراب)
(خلقت من التُّرَاب وَعَن قريب ... ستلحق غير شكّ بِالتُّرَابِ)
(وتحيا بعد موتك كي تجازي ... بِمَا قدمت فِي يَوْم الْحساب)
(فَإنَّك تَكُ بالمسيء بقبح فعل ... فحسبك بالعقاب مَعَ الْعَذَاب)
(وَإِن كنت الَّذِي قدمت خيرا ... جزيت بِهِ غَدا حسن المآب)
148 - تبكيت الله تَعَالَى للجبابرة

ذكر فِي بعض الْأَخْبَار أَن الْجَبَّار جلّ جَلَاله إِذا اجْتمع الْأَولونَ وَالْآخرُونَ فِي عَرصَة الْقِيَامَة نَادَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَيْن الْجَبَابِرَة وَأَبْنَاء الْجَبَابِرَة أَيْن الْمُلُوك وَأَبْنَاء الْمُلُوك قصمت الْجَبَابِرَة بسلطاني وأفنيت الْمُلُوك بعظمتي
ذكر فِي الْخَبَر أَن الْجَبَابِرَة يحشرون يَوْم الْقِيَامَة على صور الذَّر أَصْغَر الْخَلَائق خلقَة لتجبرهم على الْعباد والجبابرة هم الَّذين تجبروا على الْخلق وَعَن اتِّبَاع سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَقيل الْجَبَابِرَة هم الَّذين جبروا الْمَسَاكِين والضعفاء على مَا لم يطيقوا وَهَذَا الِاسْم قد اشْترك فِيهِ الْخَالِق والمخلوق فالخالق جلّ جَلَاله هُوَ جَبَّار على الْحَقِيقَة
149 - تَفْسِير الْجَبَّار

وَتَفْسِير الْجَبَّار فِي حق الله تَعَالَى الَّذِي جبر عباده على مَا أَرَادَ وَقيل الَّذِي يجْبر عَن ظلم الْعباد إِن الله تَعَالَى جلّ اسْمه لَا ينْسب إِلَيْهِ الظُّلم لِأَن حد الظُّلم وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه لِأَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ملك الله تَعَالَى والجبار من الْعباد هُوَ الظَّالِم الَّذِي يضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه يَأْخُذ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَق وَيَردهُ إِلَى مَا قد ملكه الله تبَارك وَتَعَالَى وَإِذا قضى الله تَعَالَى على عَبده بِقَضَاء فَهُوَ لَهُ خيرا

الصفحة 86

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text