كتاب نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري (اسم الجزء: 1)

فَصْلٌ: وَاعْلَمْ أَنَّ تَحْقِيقَ الْكَلامِ دُونَ التَّحْرِيفِ فِيهِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالْعَفْوِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ إِلَى غَايَةٍ وَبَيَّنَ الْغَايَةَ بِقَوْلِهِ: {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ يَكُونُ حُكْمُهُ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا، وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ لا يَكُونُ أَحَدُهُمَا نَاسِخًا لِلآخَرِ، بَلْ يَكُونُ الأَوَّلُ قَدِ انقضت مدته بغايته والآخر محتاجاً1 إِلَى حُكْمٍ آخَرَ، وَقَدْ ذَهَبَ إلى ما قلته جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُفَسِّرِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ2 وَهَذَا إِذَا قُلْنَا: إِنَّ الْمُرَادَ الْعَفْوُ عَنْ قِتَالِهِمْ (وَقَدْ قَالَ) 3 الْحَسَنُ: هَذَا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ دُونَ تَرْكِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِالْقِيَامَةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: بِالْعُقُوبَةِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الأَمْرُ بِالْعَفْوِ مُحْكَمًا لا منسوخاً.
__________
1 في (هـ): محتاج بالرفع، وهو خطأ من الناسخ.
2 ذكر المؤلف في زاد المسير1/ 132، هذا الرأي عن جماعة من المفسرين والفقهاء، وقال في نفسير آية {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ}: قال ابن عباس: فجاء الله بأمره في النضير بالجلاء والنفي وفي قريظة بالقتل والسبي. وأما في مختصر عمدة الراسخ في ورقة (2) فقال بعد ذكر دعوى النسخ: (زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السيف، وليس بصحيح، لأنه لا يأمر بالعفو مطلقاً، بل إلى غاية ومثل هذا لايدخل في المنسوخ).
3 في (هـ): فقال.

الصفحة 194

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text