كتاب نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري (اسم الجزء: 1)

قُلْتُ: مَنْ قَالَ بِنَسْخِهَا ادَّعَى أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُنْفِقُوا فَسَأَلُوا عَنْ وُجُوهِ الْإِنْفَاقِ فَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ فَحُكْمُهَا ثَابِتٌ غَيْرُ مَنْسُوخٍ، لِأَنَّ مَا يَجِبُ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ لَمْ يُنْسَخْ بِالزَّكَاةِ، وَمَا يُتَطَوَّعُ بِهِ لَمْ يُنْسَخْ بِالزَّكَاةِ وَقَدْ قَامَتِ الدِّلالَةُ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لا تُصْرَفُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ بِالتَّطَوُّعِ أَشْبَهُ، لِأَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّهُمْ طَلَبُوا بَيَانَ الْفَضْلِ فِي إِخْرَاجِ الفضل (فبينت) 1 لهم وجوه الْفَضْلِ2.
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} 3.
__________
1 في (هـ): فيثبت.
2 قلت: لم يتعرض النحاس ومكي بن أبي طالب لدعوى النسخ في هذه الآية أصلاً إنما ذكر ذلك بقية كتب النسخ بدون أن يسند إلى أدلة ثابتة، وأما المؤلف فيقول في تفسير هذه الآية في زاد المسير 1/ 234: "قال ابْنُ زَيْدٍ: هِيَ فِي النَّوَافِلِ وهذا الظاهر من الآية، لأن ظاهرها يقتضي الندب، ولا يصح أن يقال إنها منسوخة إلا أن يقال: إنها اقتضت وجوب النفقة على المذكورين فيها"، وأما في مختصر عمدة الراسخ فاكتفى بإيراد أقوال الفريقين بدون ترجيح. انظر: الورقة الرابعة منه.
3 الآية (216) من سورة البقرة.

الصفحة 265

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text