كتاب نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري (اسم الجزء: 2)

وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ مُفَسِّرِي الْقُرْآنِ مِمَّنْ لا فَهْمَ لَهُ، أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ هَذَا الْقَوْلِ فِي مَوَاضِعَ1.
ذِكْرُ الآيَةِ السَّادِسَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} 2.
اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ عَلَى قولين:
أحدهما: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا إِذَا تَرَافَعُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُخَيَّرًا (إِنْ شَاءَ حَكَمَ) 3 بَيْنَهُمْ وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ ثم نسخ ذلك، بقوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} 4 فَلَزِمَهُ الْحُكْمُ (وَزَالَ) 5 التَّخْيِيرُ، رَوَى هَذَا الْمَعْنَى أَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ بأسانيده عن
__________
1 قلت: لم يتعرض المؤلف في كتابيه التفسير ومختصر عمدة الراسخ لدعوى النسخ في هذه الآية كما لم يتعرض له أصحاب أمهات كتب النسخ. وإنما ذكر النحاس ومكي بن أبي طالب عن ابن سيرين أن هذه الآية ناسخة لفعل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالعرنيين، وقد ذكر النسخ بالاستثناء هبة الله ابن سلامة. انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص: 122؛ والإيضاح ص: 233؛ والناسخ لهبة الله ص: 41.
2 الآية (42) من سورة المائدة.
3 في (هـ): إنشا حكم، وهو خطأ من الناسخ.
4 الآية (49) من سورة المائدة.
5 في (هـ): وزول، وهو خطأ من الناسخ.

الصفحة 410

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text