كتاب نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري (اسم الجزء: 2)

ذِكْرُ الْآيَةِ الْعَاشِرَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ} 1.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هَذِهِ نُسِخَتْ بِتَنْبِيهِ الْخِطَابِ فِي آيَةِ السَّيْفِ. لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتِ الأَمْرَ بِقَتْلِهِمْ، وَالْقَتْلُ أَشْنَعُ مِنَ السَّبِّ2 وَلا أَرَى هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةً، بَلْ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَعَرَّضَ بِمَا يُوجِبُ ذِكْرَ مَعْبُودِهِ بِسُوءٍ أَوْ بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ3.
ذِكْرُ الآيَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} 4 إِنْ قُلْنَا إِنَّ هَذَا تَهْدِيدٌ كَمَا سَبَقَ فِي الآيَةِ السَّادِسَةِ فَهُوَ مُحْكَمٌ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ أَمْرٌ بِتَرْكِ قِتَالِهِمْ فَهُوَ مَنْسُوخٌ بآية السيف5.
__________
1 الآية (108) من سورة الأنعام.
2 ذكره ابن حزم في ناسخه ص: 337؛ وهبة الله في ناسخه ص: 45 - 46.
3 قلت: دعوى النسخ هنا لم يتعرض له المؤلف في كتابيه التفسير والمختصر، كما لم يتعرض له النحاس والمكي لما فيه من ضعف لعدم الدليل، ولأن وجوب القتال لا يتنافى مع حكم هذه الآية والله أعلم.
4 الآية (112) من سورة الأنعام.
5 قلت: يظهر من تشبيه المؤلف للآية السادسة أن المشبه والمشبه به متفقان في الحكم وقد سبق في الآية السادسة ترجيح إحكام الآية.

الصفحة 429

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text