كتاب نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري (اسم الجزء: 2)

ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} 1. الْعَفْوُ (الْمَيْسُورُ) 2 وَفِي الَّذِي أُمِرَ بأخذ العفو ثلاثة أقوال:
أحدها: أخلاق الناس، قاله ابن عمر، وَابْنُ الزُّبَيْرِ3 وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَعْنَى: اقْبَلِ الْمَيْسُورَ مِنْ أَخْلاقِ النَّاسِ وَلا تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ فَتَظْهَرُ مِنْهُمُ الْبَغْضَاءُ، فَعَلَى هَذَا هُوَ مُحْكَمٌ4.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ الْمَالُ، ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ:
أحدهما: أَنَّ الْمُرَادَ (بِعَفْوِ الْمَالِ) 5: الزَّكَاةُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ فِي رِوَايَةِ
الضَّحَّاكِ6.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا صَدَقَةٌ كَانَتْ تُؤْخَذُ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِالزَّكَاةِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا7، قَالَ الْقَاسِمُ وسالم8:
__________
1 الآية (199) من سورة الأعراف.
2 في النسختين المنسوب. ولعله تصحيف عما أثبت عن زاد المسير3/ 307.
3 أخرجه الطبري في صحيحه في كتاب التفسير وابن جرير في تفسيره، والنحاس في ناسخه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه. انظر: صحيح البخاري مع الفتح9/ 375.
أما عبد الله بن الزبير، فهو: صحابي جليل، القرشي الأسدي أبو بكر وأبو خبيب بالمعجمة مصغراً كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين وولى الخلافة تسع سنين قتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين. انظر: التقريب (173).
4 وهو اختيار النحاس في ناسخه ص: 147، ومكي بن أبي طالب ني الإيضاح ص: 253.
5 في (هـ): بالعفو المال، و (أل) زيادة من الناسخ.
6 ذكره مكي بن أبي طالب في المصدر السابق عن الضحاك، في (هـ): والضحاك.
7 ذكره النحاس ومكي بن أبي طالب في المصدرين السابقين.
8 أمّا القاسم فقد سبق ترجمته في ص (338).
وأمّا سالم؛ فهو: ابن عبد الله بن عمر ابن الخطاب القرشي أحد فقهاء السبعة كان ثبتاً عابداً فاضلاً من كبار الثالثة مات آخر سنة ست التقريب (115).

الصفحة 442

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text