كتاب نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري (اسم الجزء: 2)

ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِلاّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} 1. فِي الْمُشَارِ إِلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْمُعَاهَدَةِ ثلاثة أقوال:
أحدها: أَنَّهُمْ بَنُو ضَمْرَةَ2.
وَالثَّانِي: قُرَيْشٌ. رُوِيَ الْقَوْلانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا3. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ الَّذِينَ عَاهَدَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَنَكَثُوا وَظَاهَرُوا الْمُشْرِكِينَ4.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ خُزَاعَةُ دَخَلُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ5. وَقَوْلُهُ: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ} أَيْ: مَا أَقَامُوا عَلَى الْوَفَاءِ بعهدهم {فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: ثُمَّ نُسِخَ هذا بآية السيف6.
__________
1 الآية السابعة من سورة التوبة.
2 ذكره السيوطي في الدر المنثور 3/ 214 وعزاه إلى أبي الشيخ وابن أبي حاتم عن مقاتل.
3 أخرجه الطبري في جامع البيان10/ 58 - 59 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، ذكره المؤلف عنه في زاد المسير 3/ 405.
4 أورد المؤلف بنصه عن قتادة في المصدر السابق.
5 أخرجه الطبري عن مجاهد وقتادة في المصدر السابق.
6 قلت: عد هذه الآية هبة الله في ناسخه (51) من المنسوخة، وأعرض عنه ابن حزم والنحاس ومكي بن أبي طالب. أما المؤلف فأورد قول النسخ في زاد المسير3/ 401، ومختصر عمدة الراسخ الورقة الثامنة، بقوله: (زعم بعض المفسرين) وهذا يدل على عدم قبوله لدعوى النسخ والله أعلم.

الصفحة 466

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text