كتاب نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري (اسم الجزء: 2)

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الأَحْقَافِ
ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ} 1.
اخْتَلَفَ (الْمُفَسِّرُونَ) 2 فِي هَذَا عَلَى قولين:
أحدهما: أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الدُّنْيَا، ثُمَّ لهؤلاء فيه قولان:
أحدهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ يُهَاجِرُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ وَشَجَرٍ وَمَاءٍ، فَقَصَّهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ مَكَثُوا بُرْهَةً لا يَرَوْنَ ذَلِكَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَتَى نُهَاجِرُ فَسَكَتَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَمَعْنَاهَا: لا أَدْرِي أَخْرُجُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي أَمْ لا رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا3.
قَالَ عَطِيَّةُ مَا أَدْرِي هَلْ يَتْرُكُنِي بِمَكَّةَ أَوْ يُخْرِجُنِي مِنْهَا4.
وَالثَّانِي: مَا أَدْرِي هَلْ أُخْرَجُ كَمَا أُخْرِجَ الأنبياء قبلي أو أقتل كَمَا قُتِلُوا، أَوْ لا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِكُمْ، أَتُعَذَّبُونَ أَمْ تُؤْجَرُونَ أَتُصَدَّقُونَ أَمْ تُكَذَّبُونَ، قَالَهُ الحسن5.
__________
1 الآية التاسعة من سورة الأحقاف.
2 في (هـ): مفسرين، وهو خطأ من الناسخ.
3 رواه الكلبي والثعلبي عن صالح عن ابن عباس نحوه. انظر: أسباب النزول (254).
4 ذكره السيوطي في الدر المنثور6/ 37، وقال: أخرجه ابن المنذر عن عطية.
5 أخرجه الطبري في أثر طويل بإسناده عن الحسن، كما ذكره ابن كثير في تفسيره عنه. واختارا هذا القول وصوباه. انظر: جامع البيان26/ 6؛وتفسير القرآن العظيم4/ 155.

الصفحة 578