كتاب نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري (اسم الجزء: 2)
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} 1.
زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ2، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ قوله {ذَرْنِي} وَعِيدٌ، وَأَمْرُهُ بِإِمْهَالِهِمْ لَيْسَ عَلَى الإِطْلاقِ، بَلْ أَمَرَهُ بِإِمْهَالِهِمْ إِلَى حِينِ يُؤْمَرُ بِقِتَالِهِمْ فَذَهَبَ زَمَانُ الإِمْهَالِ فَأَيْنَ وَجْهُ النَّسْخِ؟ 3.
ذِكْرُ الآيَةِ الرَّابِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} 4.
زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لا فَهْمَ لَهُ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} 5 وَلَيْسَ هَذَا بِكَلامِ مَنْ يَدْرِي مَا يَقُولُ، لِأَنَّ الآيَةَ الأُولَى أَثْبَتَتْ لِلإِنْسَانِ مَشِيئَتَهُ، وَالآيَةَ الثَّانِيَةَ أَثْبَتَتْ أَنَّهُ لا يَشَاءُ حَتَّى يَشَاءَ اللَّهُ وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ النَّسْخُ؟ 6.
__________
1 الآية (11) من سورة المزمل.
2 ذكره ابن حزم في معرفة الناسخ والمنسوخ ص: 383.
3 أنكر المؤلف دعوى النسخ هنا بقوله: (وليس بصحيح) في زاد المسير8/ 393، وأعرض عن ذكرها النحاس ومكي بن أبي طالب، وهبة الله في نواسخهم.
4 الآية (19) من سورة المزمل.
5 الآية (30) من سورة الدهر، ذكر قول النسخ هنا ابن حزم في المصدر السابق، وابن سلامة في ناسخه ص: 96.
6 قلت: أعرض المؤلف دعوى النسخ هنا في تفسيره وفي مختصر عمدة الراسخ كما أعرض أصحاب أمهات كتب النسخ عن ذكرها.
الصفحة 618